الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

507

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

اللَّه 9 : 30 ( 1 ) ، والنصارى قالت : المسيح ابن اللَّه 9 : 30 ( 2 ) . فلو كانوا على الدين الحق ولم يحرفوا دينهم لأثبت اللَّه تعالى دينهم كما أثبت ملة إبراهيم حيث إنه كان حنيفا وما كان من المشركين ، ثم إن معنى قوله تعالى : بل ملة إبراهيم حنيفا 2 : 135 ، ليس أن النبي يكون على دين إبراهيم ، بل معناه أن ملة إبراهيم لما كانت حنيفا فأثبتها اللَّه تعالى في هذا الدين وأمر نبيه بأن يجعلها من شريعته ، ففي الحقيقة إن الأمة يتبعون النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ودينه لا دين إبراهيم . نعم إنه تعالى جعل بعض الأمور الدينية التي كانت في دين إبراهيم في هذا الدين وهي عشرة كما صرح به في الأحاديث . ثم إن قوله تعالى : لا نفرّق بين أحد منهم ونحن له مسلمون 2 : 136 ، لعله إشارة إلى أن المؤمن بهذا الدين قد آمن بالجميع ، ولم يكن ممن قال اللَّه تعالى في حقهم : نؤمن ببعض ونكفر ببعض 4 : 150 ( 3 ) ، بل المؤمن الحقيقي يؤمن بجميع ما أنزل اللَّه تعالى على رسله . وفي المحكي عن الكليني ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللَّه عز وجل : قولوا آمنّا باللَّه وما أنزل إلينا 2 : 136 ( 4 ) ، قال : " إنما عنى بذلك عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام وجرت بعدهم في الأئمة عليهم السّلام ثم رجع القول من اللَّه في الناس " . . ثم قال : فإن آمنوا 2 : 137 ( يعني الناس ) بمثل ما آمنتم به 2 : 137 ( يعني عليا وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ) فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم اللَّه وهو السميع العليم 2 : 137 ( 5 ) . أقول : وجرت هذه المسالمة والمتابعة في شيعتهم واتباعهم بالتبعية باقرار الزائر بقول : " ربّنا آمنا . . إلخ " ، بأنه تابع لهم عليهم السّلام فيما آمنوا عليهم السّلام ولم يكن - العياذ باللَّه - في

--> ( 1 ) التوبة : 30 . . ( 2 ) التوبة : 30 . . ( 3 ) النساء : 150 . . ( 4 ) البقرة : 136 . . ( 5 ) البقرة : 137 . .